فجر الحسين
بسم الله الرحمن الرحيم .

اللهم صَـلِّ على مُـحَـمَّـدِ وَآلـِ مُحَمَّد .

أهــلاً وسهلاً بك في منتديات فجر الحسين

نرحب بك أجمل ترحيب .

يسعدنا ويشرفنا انضمامكـ الينا .

:::: أنرت المنتدى بوجودكـ ::::
تحياتي , مديرة المنتدى

فجر الحسين

alfajrawy.forumarabia.com
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم .. اللهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمّد .. .ورد في الحديث القدسي : أن موسى نادى ربّه ذات يوم في مناجاته من فوق جبل الطور : يا إله العالمين!.. فجاء ه الجواب : لبيك!.. ثم قال : يا إله المطيعين!.. فجاء ه الجواب : لبيك!.. ثم قال : يا إله العاصين!.. فجاء ه الجواب : لبيك!.. لبيك!.. لبيك!.. فقال موسى -عليه السلام - : إلهي!.. ما الحكمة أنني عندما دعوتك بأحسن أسمائك أجبتني مرة واحدة؟!.. ولما قلت : يا إله العاصين!.. أجبتني ثلاث مرّات؟!.. فجاءه الجواب : يا موسى!.. إن العارفين يعولون على معرفتهم، والمحسنين على إحسانهم، والمطيعين على طاعتهم، ولكن العاصين ليس لهم سواي، فإن يئسوا مني فبمن يلوذون؟!.......جواهر البحار
سحابة الكلمات الدلالية
التبادل الاعلاني

إنضم إلينا



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط فجر الحسين على موقع حفض الصفحات
المواضيع الأكثر نشاطاً
سجل دخولك بالصلاة على محمد وآل محمد
أختكم دموع زينبية
فضل بعض التعقيبات
اخوكم الفقير الى الله بينكم
نبضـــات لكل قلب ينبض بالإيمان
مطعم سعودي يفرض غرامة على من لا يكمل طعامه
الدنيــــا ممر والآخرة هي المقر
ناحية فجر الحسين واليوم السابع من عاشوراء
وصايا الرسول صلى الله عليه وآله لابنته فاطمة الزهراء عليها السلام
خطب الإمام علي (ع) من نهج البلاغة
المواضيع الأخيرة
»  لماذا يرتدي حراس الأمن والحرس الشخصي نظارات سوداء؟
السبت أبريل 22, 2017 12:38 am من طرف Admin

» هل إن الإيمان بالله تعالى وليد تناقض طبقي أو من صنع مستغلين ظالمين تكريساً لاستغلالهم؟
السبت أبريل 15, 2017 12:05 am من طرف Admin

» عمر السيدة فاطمة (عليها السلام) يوم زواجها ويوم وفاتها
الخميس فبراير 23, 2017 1:13 am من طرف Admin

» الأدلة على عصمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
الخميس فبراير 23, 2017 1:08 am من طرف Admin

» في عصمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
الخميس فبراير 23, 2017 12:30 am من طرف Admin

» قصة شيخ شلندخ
الأحد نوفمبر 27, 2016 10:55 pm من طرف أحـــمـــد الفجراوي

» قصة المثل العراقي الشعبي: الجنة مو خان جغان
الأحد نوفمبر 27, 2016 10:50 pm من طرف أحـــمـــد الفجراوي

» عملاق الحمايه والحزمه الأمنيه المتكامله avast فى احدث اصداراته
الأحد نوفمبر 20, 2016 2:27 am من طرف أحـــمـــد الفجراوي

» اتهام الشيعة بالعنصرية الفارسية
السبت أكتوبر 04, 2014 3:33 pm من طرف أحـــمـــد الفجراوي

» عقيدة أهل السنة والجماعة بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
السبت أكتوبر 04, 2014 3:31 pm من طرف أحـــمـــد الفجراوي


شاطر | 
 

 خطب الإمام علي (ع) من نهج البلاغة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

مزاجي :
الجنسية : عراقي/ـة
الجنس : ذكر
الابراج : العقرب
عدد المساهمات : 39
نقاط : 86
السٌّمعَة : 3
تاريخ الميلاد : 05/11/1992
تاريخ التسجيل : 09/08/2011
العمر : 25
الموقع : ذي قار
العمل/الترفيه : طالب سادس علمي

مُساهمةموضوع: خطب الإمام علي (ع) من نهج البلاغة   الإثنين أغسطس 15, 2011 4:27 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

[ 1 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
يذكر فيها ابتداءَ خلق السماءِ والاَرض، وخلق آدم عليه الصلاة والسلام

[وفيها ذكر الحج]
[وتحتوي على حمد الله، وخلق العالم، وخلق الملائكة، واختيار الانبياء، ومبعث النبي، والقرآن، والاحكام الشرعية]
الحَمْدُ للهِ الَّذَي لاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ، وَلاِ يُحْصِي نَعْمَاءَهُ العَادُّونَ، ولاَ يُؤَدِّي حَقَّهُ الُمجْتَهِدُونَ، الَّذِي لاَ يُدْركُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، وَلاَ يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ، الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَلاَ نَعْتٌ مَوْجُودٌ، وَلا وَقْتٌ مَعْدُودٌ، وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ. الصفحة 27
فَطَرَ الخَلائِقَ(1) بِقُدْرَتِهَ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَوَتَّدَ(2) بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ(3).
أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الاِْخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الاِْخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَة أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوف أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ،وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، [وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أشَارَ إِلَيْهِ، ]وَمَنْ أشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ.
كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث(4)، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَم، مَعَ كُلِّ شَيْء لاَ بِمُقَارَنَة، وَغَيْرُ كُلِّ شيء لا بِمُزَايَلَة(5)، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالاْلةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَ مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ.
____________
1. فَطَرَ الخلائقَ: ابتدعها على غير مثال سبق.
2. وَتّدَ ـ بالتشديد والتخفيف ـ: ثبّت.
3. ميَدان أرضه: تحرّكها بتمايل.
4. لاعن حَدَث: لا عن إيجاد موجد.
5. المزايلة: المفارقة والمباينة.
الصفحة 28

[خلق العالم]

أَنْشَأَ الخَلْقَ إنْشَاءً، وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً، بِلاَ رَوِيَّة أَجَالَهَا(1)، وَلاَ تَجْرِبَة اسْتَفَادَهَا، وَلاَ حَرَكَة أَحْدَثَهَا، وَلاَ هَمَامَةِ نَفْس(2) اظْطَرَبَ فِيهَا.
أَحَالَ الاْشياءَ لاَِوْقَاتِهَا، وَلاََمَ(3) بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا، وَغَرَّزَ غَرائِزَهَا(4)، وَأَلزَمَهَا أشْبَاحَهَا، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، مُحِيطاً بِحُدُودِها وَانْتِهَائِهَا، عَارفاً بِقَرَائِنِها وَأَحْنَائِهَا(5).
ثُمَّ أَنْشَأَ ـ سُبْحَانَهُ ـ فَتْقَ الاَْجْوَاءِ، وَشَقَّ الاَْرْجَاءِ، وَسَكَائِكَ(6) الَهوَاءِ، فأَجازَ فِيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ(7)، مُتَراكِماً زَخَّارُهُ(Cool، حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ
____________
1. الرّوِيّة: الفكر، وأجالها: أدارها وَرَدَدَها.
2. هَمَامَة النفس ـ بفتح الهاء ـ: اهتمامها بالامر وقصدها إليه.
3. لاََمَ: قَرَنَ.
4. غَرّزَ غَرائزها: أودع فيها طباعها.
5. القرائن ـ هنا ـ: جمع قَرُونة وهي النفس، والاحْنَاء: جمع حِنْو ـ بالكسرـ: وهو الجانب.
6. السكائك: جمع سُكاكة ـ بالضم ـ: وهي الهواء الملاقي عنان السماء.
7. التيّار ـ هناـ: الموج.
8. الزّخّار: الشديد الزخر، أي الامتداد والارتفاع.
الصفحة 29
الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ، وَالزَّعْزَعِ(1) الْقَاصِفَةِ، فَأَمَرَها بِرَدِّهِ، وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ، وَقَرنَهَا إِلَى حَدِّهِ، الهَوَاءُ مِنْ تَحْتِها فَتِيقٌ(2)، وَالمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ(3).
ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا(4)، وَأَدَامَ مُرَبَّهَا(5)، وَأَعْصَفَ مَجْرَاها، وَأَبْعَدَ مَنْشَاهَا، فَأَمَرَها بِتَصْفِيقِ المَاءِ(6) الزَّخَّارِ، وَإِثَارَةِ مَوْجِ البِحَارِ، فَمَخَضَتْهُ(7) مَخْضَ السِّقَاءِ، وَعَصَفَتْ بهِ عَصْفَهَا بِالفَضَاءِ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلَى آخِرِهِ، وَسَاجِيَهُ(Cool عَلَى مَائِرِهِ(9)، حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ، وَرَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ(10)،
____________
1. الزّعزع: الريح الّتي تزعزع كلّ ثابت.
2. الفتيق: المفتوق.
3. الدفيق: المدفوق.
4. اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا: جعل هبوبها عقيماً، والريح العقيم التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً.
5. مُرَبّها ـ بضم الميم ـ مصدر ميمي من أرَبّ بالمكان: لازمه، فالمُرَبّ: المُلازَمة.
6. تَصْفيق الماء: تحريكه وتقليبه.
7. مَخَضَتْهُ: حرّكته بشدّة كما يُمْخَضُ السّقاء.
8. الساجي: الساكن.
9. المائر: الذي يذهب ويجيء.
10. رُكامُهُ: ما تراكم منه بعضه على بعض.
الصفحة 30
فَرَفَعَهُ فِي هَوَاء مُنْفَتِق، وَجَوٍّ مُنْفَهِق(1)، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَموَات، جَعَلَ سُفْلاَهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً(2)، وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْر عَمَد يَدْعَمُهَا، وَلا دِسَار(3) يَنْظِمُها.
ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزينَةِ الكَوَاكِبِ، وَضِياءِ الثَّوَاقِبِ(4)، وَأَجْرَى فِيها سِرَاجاً مُسْتَطِيراً(5)، وَقَمَراً مُنِيراً: في فَلَك دَائِر، وَسَقْف سَائِر، وَرَقِيم(6) مَائِر.


[خلق الملائكة]

ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمواتِ العُلاَ، فَمَلاََهُنَّ أَطْواراً مِنْ مَلائِكَتِهِ:
مِنْهُمْ سُجُودٌ لاَيَرْكَعُونَ، وَرُكُوعٌ لاَ يَنْتَصِبُونَ، وَصَافُّونَ(7) لاَ
____________
1. المُنفَهِقُ: المفتوح الواسع.
2. المكفوف: الممنوع من السّيَلان.
3. الدِّسَار: واحدُ الدّسُر، وهي المسَامير.
4. الثّوَاقب: المنيرة المشرقة.
5. مُسْتَطِيراً: منتشر الضياء، وهو الشمس.
6. الرّقِيمُ: اسم من اسماء الفلك: سُمّي به لانه مرقوم بالكواكب.
7. صَافّونَ: قائمون صفوفاً.
الصفحة 31
يَتَزَايَلُونَ(1)، وَمُسَبِّحُونَ لاَ يَسْأَمُونَ، لاَ يَغْشَاهُمْ نَوْمُ العُيُونِ، وَلاَ سَهْوُ العُقُولِ، وَلاَ فَتْرَةُ الاَبْدَانِ، ولاَ غَفْلَةُ النِّسْيَانِ.
وَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ، وأَلسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ، وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْرهِ.
وَمِنْهُمُ الحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ، وَالسَّدَنَةُ(2) لاَِبْوَابِ جِنَانِهِ.
وَمِنْهُمُ الثَّابِتَةُ في الاَْرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ، وَالمَارِقَةُ مِنَ السَّماءِ العُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ، والخَارجَةُ مِنَ الاَْقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ، وَالمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ العَرْشِ أَكْتَافُهُمْ، نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصارُهُمْ، مُتَلَفِّعُونَ(3) تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مِنْ دُونَهُمْ حُجُبُ العِزَّةِ، وَأسْتَارُ القُدْرَةِ، لاَ يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بالتَّصْوِيرِ، وَلاَ يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ المَصْنُوعِينَ، وَلاَ يَحُدُّونَهُ بِالاَْماكِنِ، وَلاَ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ.

منها: في صفة خلق آدم(عليه السلام)
ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ(4) الاَْرْضِ وَسَهْلِهَا، وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا(5)، تُرْبَةً
____________
1. لا يَتَزَايَلُونَ: لايتفارقون.
2. السَّدَنَة: جمع سَادِن وهو الخادم.
3. مُتَلَفّعون: من تلفّع بالثوب إذا التحف به.
4. حَزْنُ الارض: وَعْرُها.
5. سَبَخُ الارض: ما ملح منها.
الصفحة 32
سَنَّهَا بالمَاءِ(1) حَتَّى خَلَصَتْ، وَلاَطَهَا(2) بِالبَلَّةِ(3) حَتَّى لَزَبَتْ(4)، فَجَبَلَ مِنْها صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاء(5) وَوُصُول، وَأَعْضَاء وَفُصُول: أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ، وَأَصْلَدَهَا(6) حَتَّى صَلْصَلَتْ(7)، لِوَقْت مَعْدُود، وَأجَل مَعْلُوم، ثُمَّ نَفَخَ فِيها مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ(Cool إِنْساناً ذَا أَذْهَان يُجيلُهَا، وَفِكَر يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا(9)، وَأَدَوَات يُقَلِّبُهَا، وَمَعْرِفَة يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، والاَذْوَاقِ والَمشَامِّ، وَالاَْلوَانِ وَالاَْجْنَاس، مَعْجُوناً بطِينَةِ الاَْلوَانِ الُمخْتَلِفَةِ، وَالاَشْبَاهِ المُؤْتَلِفَةِ، وَالاَْضْدَادِ المُتَعَادِيَةِ، والاَْخْلاطِ المُتَبَايِنَةِ، مِنَ
____________
1. سَنّ الماء: صَبّه.
2. لاَطَها: خَلَطَها وَعَجَنَها.
3. البَلة ـ بالفتح ـ: من البَلَل.
4. لَزَبَ: من باب نصر، بمعنى التصق وثبت واشتد.
5. الاحْنَاء: جمع حِنْو ـ بالكسر ـ وهو الجانب من البدن.
6. أصْلَدَها: جعلها صُلْبَةً ملساء متينة.
7. صَلْصَلَتْ: يَبِسَتْ حتى كانت تُسمع لها صَلْصَلَةٌ إذا هَبّت عليها الرياح.
8. مَثُلَ ـ ككرُم وَفَتَحَ ـ: قام مُنْتَصِباً.
9. يَخْتَدِمُها: يجعلها في خدمة مآربه.
الصفحة 33
الحَرِّ والبَرْدِ، وَالبَلَّةِ وَالْجُمُودِ، وَالْمَساءَةِ وَالسُّرُورِ، وَاسْتَأْدَى اللهُ سُبْحَانَهُ المَلائكَةَ وَدِيعَتَهُ(1) لَدَيْهِمْ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهمْ، في الاِْذْعَانِ بالسُّجُودِ لَهُ، وَالخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ، فَقَالَ عزَّمِن قائِل: (اسْجُدُوا لاِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ)وَقَبِيلَهُ، اعْتَرَتْهُمُ الحَمِيَّةُ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ، وَتَعَزَّزُوا بِخِلْقَةِ النَّارِ، وَاسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ، فَأَعْطَاهُ اللهُ تَعالَى النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ، وَاسْتِتْماماً لِلْبَلِيَّةِ، وَإِنْجَازاً لِلْعِدَةِ، فَقَالَ: (إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ).
ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أرْغَدَ فِيهَاعَيْشَهُ، وَآمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ، وَحَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتَهُ، فَاغْتَرَّهُ(2) عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ، وَمُرَافَقَةِ الاَْبْرَارِ، فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ، وَالعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ(3) وَجَلاً(4)، وَبِالاْغْتِرَارِ نَدَماً.
ثُمَّ بَسَطَ اللهُ سُبْحَانَهُ لَهُ في تَوْبَتِهِ، وَلَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ، وَوَعَدَهُ المَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ، فَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الَبَلِيَّةِ، وَتَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ.

____________
1. اسْتَأدَى الله سبحانه الملائكةَ وديعَتَهُ: طالبهم بأدائها. 2. اغْتَرّ آدمَ عدوّهُ الشيطانُ: أي انتهز منه غِرّة فأغواه.
3. الجَذَل ـ بالتحريك ـ: الفرح.
4. الوَجَل: الخوف.
الصفحة 34

[اختيار الانبياء]

وَاصْطَفى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدَهِ أَنْبيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ(1)، وَعَلَى تَبْليغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللهِ إِلَيْهِمْ، فَجَهِلُوا حَقَّهُ، واتَّخَذُوا الاَْنْدَادَ(2) مَعَهُ، وَاجْتَالَتْهُمُ(3) الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرفَتِهِ، وَاقتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ، فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ(4) مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ: مِنْ سَقْف فَوْقَهُمْ مَرْفُوع، وَمِهَاد تَحْتَهُمْ مَوْضُوع، وَمَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ، وَآجَال تُفْنِيهمْ، وَأَوْصَاب(5) تُهْرِمُهُمْ، وَأَحْدَاث تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُخْلِ اللهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَل، أَوْ كِتَاب مُنْزَل، أَوْ حُجَّة لاَزِمَة، أَوْ مَحَجَّة(6) قَائِمَة، رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ، وَلاَ كَثْرَةُ
____________
1. ميثاقهم: عهدهم.
2. الانْدَادُ: الامْثَال، وأراد المعبودين من دونه سبحانه وتعالى.
3. اجْتَالَتْهُمْ ـ بالجيم ـ: صرفتهم عن قصدهم.
4. وَاتَرَ إليهم أنبياءهُ: أرسلهم وبين كل نبيّ ومَن بعده فترة، وقوله «لِيَسْتَأدُوهُمْ»: ليطلبوا الاداء.
5. الاوْصَاب: المتاعب.
6. المَحَجّة: الطريق القويمة الواضحة.
الصفحة 35
المُكَذِّبِينَ لَهُمْ: مِنْ سَابِق سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ، أَوْ غَابِر عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ.
عَلَى ذْلِكَ نَسَلَتِ(1) القُرُونُ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ، وَسَلَفَتِ الاْباءُ، وَخَلَفَتِ الاَْبْنَاءُ.

[مبعث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)]

إِلَى أَنْ بَعَثَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله) لاِِنْجَازِ عِدَتِهِ(2) وَتَمامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ(3)، كَرِيماً مِيلادُهُ. وَأهْلُ الاَْرْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ، بَيْنَ مُشَبِّه للهِِ بِخَلْقِهِ، أَوْ مُلْحِد(4)في اسْمِهِ، أَوْ مُشِير إِلَى غَيْرهِ، فَهَدَاهُمْ بهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِنَ الجَهَالَةِ.
ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لُِمحَمَّد صلى الله عليه لِقَاءَهُ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، فَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِالدُّنْيَا، وَرَغِبَ بِهَ عَنْ مُقَارَنَةِ البَلْوَى، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً، وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الاَْنْبيَاءُ في أُمَمِها، إذْ لَم يَتْرُكُوهُمْ هَمَلاً، بِغَيْر طَريق واضِح، ولاَعَلَم(5) قَائِم.
____________
1. العَلَمُ ـ بفتحتين ـ: ما يوضع ليُهتدى به.
1. نَسَلَتْ ـ بالبناء للفاعل ـ: مضت متتابعةً.
2. الضمير في «عِدَتِهِ» لله تعالى، والمراد وعد الله بإرسال محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) على لسان أنبيائه السابقين.
3. سِمَاتُهُ: علاماته التي ذُكِرَتْ في كتب الانبياء السابقين الذين بشروا به.
4. المُلْحِدُ في اسم الله: الذي يميل به عن حقيقة مسماه.
الصفحة 36

[القرآن والاحكام الشرعية]

كِتَابَ رَبِّكُمْ [فِيكُمْ:] مُبَيِّناً حَلاَلَهُ وَحَرامَهُ، وَفَرَائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ(1)، وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ(2)، وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ، وَعِبَرَهُ وَأَمْثَالَهُ، وَمُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ(3)، وَمُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ(4)، مُفَسِّراً جُمَلَهُ، وَمُبَيِّناً غَوَامِضَهُ.
بَيْنَ مَأْخُوذ مِيثَاقُ عِلْمِهِ، وَمُوَسَّع عَلَى العِبَادِ في جَهْلِهِ(5)، وَبَيْنَ مُثْبَت في الكِتابِ فَرْضُهُ، وَمَعْلُوم في السُّنَّهِ نَسْخُهُ، وَوَاجب في السُّنَّةِ أَخْذُهُ، وَمُرَخَّص في الكِتابِ تَرْكُهُ، وَبَيْنَ وَاجِب بِوَقْتِهِ، وَزَائِل في مُسْتَقْبَلِهِ، وَمُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ، مِنْ كَبير أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ، أَوْ صَغِير أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ، وَبَيْنَ مَقْبُول في أَدْنَاهُ، ومُوَسَّع في أَقْصَاهُ.
____________
1. ناسِخُهُ ومنسوخه: أحكامه الشرعية التي رفع بعضها بعضاً.
2. رُخَصَهُ: ما تُرُخّصَ فيه، عكسها عَزائمُهُ.
3. المُرْسَلُ: المُطْلَقُ، المحدود: المقيّد.
4. المُحْكَمُ: كآيات الاحكام والاخبار الصريحة في معانيها، والمتشابه كقوله: (يَدُاللهِ فوقَ أيديهم)
5. المُوَسِعُ على العباد في جهله: كالحروف المفتتحة بها السور نحو الم والر.
الصفحة 37

و[منها:] في ذكر الحج

وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الحَرَامِ، الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلاَْنَامِ، يَرِدُونَهُ وُرُودَ الاَنْعَامِ، وَيأْلَهُونَ إِلَيْهِ(1) وُلُوهَ الحَمَامِ.
جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلاَمَةً لِتَوَاضُعِهمْ لِعَظَمَتِهِ، وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ، وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ، وَصَدَّقُوا كَلِمَتِهُ، وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ، وَتَشَبَّهُوا بمَلاَئِكَتِهِ المُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ، يُحْرِزُونَ الاْرْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ، وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ.
جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ لِلاِسْلامِ عَلَماً، وَلِلْعَائِذِينَ حَرَماً، فَرَضَ حَجَّهُ، وَأَوْجَبَ حَقَّهُ، وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَهُ(2)، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمينَ).

____________
1. يَألَهُونَ إليه: يَلُوذُون به ويَعكفون عليه.
2. الوِفَادَة: الزيارة.
الصفحة 38

__________________________________


[ 2 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
بعد انصرافه من صفين

[وفيها حال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثمّ صفة قوم آخرين]
أحْمَدُهُ اسْتِتْماماً لِنِعْمَتِهِ، وَاسْتِسْلاَماً لِعِزَّتِهِ، واسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلى كِفَايَتِهِ، إِنَّهُ لاَ يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلا يَئِلُ(1) مَنْ عَادَاهُ، وَلا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ; فَإِنَّهُ أَرْجَحُ ما وُزِنَ، وَأَفْضَلُ مَا خُزِنَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاَصُهَا، مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا(2)، نَتَمَسَّكُ بها أَبَداً ما أَبْقانَا، وَنَدَّخِرُهَا لاَِهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا، فَإِنَّها عَزيمَةُ الاِْيمَانِ، وَفَاتِحَةُ الاِْحْسَانِ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمنِ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ(3).
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أرْسَلَهُ بِالدِّينِ المشْهُورِ، وَالعَلَمِ المأْثُورِ، وَالكِتَابِ المسْطُورِ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ، وَالضِّيَاءِ اللاَّمِعِ، وَالاَمْرِ الصَّادِعِ، إزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ، وَاحْتِجَاجاً بِالبَيِّنَاتِ، وَتَحْذِيراً بِالايَاتِ، وَتَخْويفاً بِالمَثُلاَتِ(4)، وَالنَّاسُ في فِتَن انْجَذَمَ(5) فِيها حَبْلُ الدِّينِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي(6) اليَقِينِ، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ(7)، وَتَشَتَّتَ الاَْمْرُ، وَضَاقَ
____________
1. وَألَ: مضارعها يَئِلُ ـ مِثل وَعَدَ يَعِدُ ـ نجا ينجو.
2. مُصَاصُ كل شيء: خالصُهُ.
3. مَدْحَرَةُ الشيطان: أي أنها تبعده وتَطْرُدُهُ.
4. المَثُلات ـ بفتح فضم ـ: العقوبات، جمع مَثُلَة بضم الثاء وسكونها بعد الميم.
5. انْجَذَمَ: انقطع.
6. السّوارِي: جمع سارية، وهي العَمُود والدِّعامة.
7. النّجْر ـ بفتح النون وسكون الجيم ـ: الاصل.
الصفحة 39
الْـمَخْرَجُ، وَعَمِيَ المَصْدَرُ، فَالهُدَى خَامِلٌ، واَلعَمَى شَامِلٌ.
عُصِيَ الرَّحْمنُ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ، وَخُذِلَ الاِْيمَانُ، فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ، وَتَنكَّرَتْ مَعَالِمُهُ، وَدَرَسَتْ(1) سُبُلُهُ، وَعَفَتْ شُرُكُهُ(2).
أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ، وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ(3)، بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ، وَقَامَ لِوَاؤُهُ، في فِتَن دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا(4)، وَوَطِئَتْهُمْ بأَظْلاَفِهَا(5)، وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا(6)، فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ، في خَيْرِ دَار، وَشَرِّ جِيرَان، نَوْمُهُمْ سُهُودٌ، وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ، بأَرْض عَالِمُها مُلْجَمٌ، وَجَاهِلُها مُكْرَمٌ.

____________
1. دَرَسَت، كانْدَرَسَتْ: انطَمَستْ.
2. الشّرُك: جمع شِراك ككتاب وهي الطريق.
3. المَنَاهِلُ: جمع مَنْهل، وهو مَوْرِد النهر.
4. الاخْفَاف: جمع خُفّ، وهو للبعير كالقدَم للانسان.
5. الاظلاف: جمع ظِلْف ـ بالكسر ـ للبقر والشاة وشبههما، كالخفّ للبعير والقدم للانسان.
6. السّنَابك: جمع سُنْبُك ـ كقُنْفُذ ـ وهو طَرَفُ الحافر.
الصفحة 40
ومنها: ويعني آل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَلَجَأُ(1) أَمْرِهِ، وَعَيْبَةُ(2) عِلْمِهِ، وَمَوْئِلُ(3) حُكْمِهِ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ، وَجِبَالُ دِينِه، بِهِمْ أَقَامَ انْحِناءَ ظَهْرِهِ، وَأذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ(4).

منها: يعني بها قوماً آخرين
زَرَعُوا الفُجُورَ، وَسَقَوْهُ الغُرُورَ، وَحَصَدُوا الثُّبُورَ(5)، لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّد(عليهم السلام)مِنْ هذِهِ الاُمَّةِ أَحَدٌ، وَلا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أبَداً.
هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ اليَقِينِ، إِلَيْهمْ يَفِيءُ الغَالي(6)، وَبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالي، وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الوِلايَةِ، وَفِيهِمُ الوَصِيَّةُ وَالوِرَاثَةُ، الاْنَ إِذْ رَجَعَ الحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ، وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ.

____________
1. اللّجَأ ـ محرّكةً ـ: المَلاَذُ وما تلتجىء وتعتصم به.
2. العَيْبَةُ ـ بالفتح ـ: الوعاء.
3. المَوْئِلُ: المَرْجِع.
4. الفَرَائص: جمع فريصة، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لاتزال تُرْعَدُ من الدابة.
5. الثّبُور: الهلاك.
6. الغالي: المبالغ، الذي يُجاوز الحد بالافراط.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alfajrawy.forumarabia.com
عاشقة النور
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى
avatar

مزاجي :
الجنسية : سعودي/ـة
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 117
نقاط : 290
السٌّمعَة : 12
تاريخ التسجيل : 26/01/2012
الموقع : الاحساء

مُساهمةموضوع: رد: خطب الإمام علي (ع) من نهج البلاغة   الخميس يناير 26, 2012 8:29 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


جزاك الله خيراً اخي الموالي
على النقل القيم
يعطيك الف عآآفيهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
avatar

مزاجي :
الجنسية : عراقي/ـة
الجنس : ذكر
الابراج : العقرب
عدد المساهمات : 39
نقاط : 86
السٌّمعَة : 3
تاريخ الميلاد : 05/11/1992
تاريخ التسجيل : 09/08/2011
العمر : 25
الموقع : ذي قار
العمل/الترفيه : طالب سادس علمي

مُساهمةموضوع: رد: خطب الإمام علي (ع) من نهج البلاغة   الخميس فبراير 02, 2012 2:39 am

الله يعافيك أختي العزيزة

شاكر لتواجدك

أنرتي

:::::::::::::::::::: توقيع العضو ::::::::::::::::::::
يا الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alfajrawy.forumarabia.com
 
خطب الإمام علي (ع) من نهج البلاغة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فجر الحسين :: -¤©§][§©¤][ المنبر الاسلامي ][¤©§][§©¤- :: منتدى أهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: